مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
13
رجالات التقريب
منشأ المسائل الخلافية كان أستاذنا يُنقّب في جذور المسائل المهمة . وعند طرحه نبذة تاريخية عنها ، كان يذكّر بمنشأ الاختلاف وأصله بنحو معقول بعيد عن التعصّب المذهبي ، ويطرح نقاط الاتفاق والاختلاف بين المسلمين ، فيذكر رأي أهل السنة ودليلهم ، وكذلك رأي مدرسة أهل البيت ، وانعكاس ذلك الاختلاف في الفقه . فمثلًا في باب القبلة ، كان يقول : الكعبة هي القبلة بإجماع المسلمين وضرورة الإسلام . ثمّ بعد ذلك يناقش هذه المسألة فيما إذا كانت الكعبة نفسها هي القبلة أو جهتها . وما هي حدود الجهة ومساحتها . وكان يراعي في الفقه النقاط التالية : 1 - كان لا يتعامل مع المسائل الخلافية بين الشيعة والسنة بصورة سلبية ، بل كان يحاول أن يتلمّس السبب الأصلي للاختلاف . ففي وجوب أداء الصلاة في أول الوقت الذي يلتزم به أهل السنّة ( كأحد القولين للشيعة وعلى عكس أغلب علماء الشيعة ) ، ولا يجيزون تأخير الصلاة عن أول وقتها بلا عذر ، كان يقول : تنطلق فتوى أهل السنّة مما أثر عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان إماماً لجماعة المسلمين ، وإمام الجماعة لابدّ وأن يحضر في الوقت المعين ، وكان النبي يختار أول الوقت لأداء الصلاة ، وكذلك كان يفعل الصحابة والتابعون إذ اتخذوا من عمل نبيهم معياراً لعملهم ، ثم جاءت المذاهب الإسلامية فأفتى أصحابها بوجوب ذلك . في حين أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كان أحياناً لا يراعي أوّل الوقت وهو في حال الاختيار ، وكذلك صرح أئمة أهل البيت بذلك ، فأصبح معياراً لفتوى الشيعة . وفي ضوء هذا التبرير كان يرى عدم صحة ما يقال من أن أهل السنّة قاموا بتبديل الأحكام عمداً ، وكان يردّ على ذلك . 2 - كان يستند إلى آيات القرآن ، وهو نفسه كان حافظاً آيات الأحكام . وكان يستنبط نقاطاً لطيفة من الآيات القرآنية . 3 - لم يهتم بتفريع الفروع والخوض في البحوث الإضافية غير الضرورية ، ولم يتابع مثل هذه المسائل . وكان يطرح خلال مدة التدريس كلها بحثين من هذا النوع فقط ، وهما : فروع العلم الإجمالي ، واللباس المشكوك . 4 - كان يهتم بأقوال المعاصرين وآرائهم في المسائل المذكورة . مثلال في المسألة المتعلقة باللباس المشكوك ، كان يقرأ رسالة ( اللباس المشكوك ) لآية اللّه النائيني نصاً ويوضح موضوعها . وكان يقدر منهج المرحوم آية اللّه الحائري مؤسس الحوزة العلمية بقم في كتاب ( الصلاة ) ، ويقول : « لم أر أحداً يكتب المواضيع العلمية المعقدة بهذه السلاسة والبساطة والإيجاز » . وكان الأستاذ البروجردي يكنّ حباً خاصاً للشيخ الطوسي من بين القدماء . ويرى أن الشيخ الّف بعض كتبه ، مثل : « الخلاف » ، و « المبسوط » للعالم الإسلامي عامة ، وبعضها الآخر ، مثل :